الشيخ عبد الله البحراني
318
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )
يا داود ! هذا أوان قضاء دينك ، فارفع رأسك ، قد سلمت . قال : فرفعت رأسي [ انظر النور ] ونوديت : عليك بما وراء الأكمة « 1 » [ الحمراء ] فأتيتها ، فإذا بصفائح من ذهب أحمر ، ممسوح أحد جانبيه ، وفي الجانب الآخر مكتوب هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 2 » ، ولها قيمة لا تحصى ، فقلت : لا احدث فيها ، حتّى آتي المدينة . فقدمتها فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال : يا داود ! إنّما عطاؤنا النور الّذي سطع لك ، لا ما ذهبت إليه من الذهب والفضّة ، ولكن هو لك هنيئا مريئا ، عطاء من ربّ كريم ، فاحمد اللّه . قال داود : فسألت معتّبا خادمه ، فقال : كان في ذلك الوقت [ الّذي تصفه ] يحدّث أصحابه منهم : خيثمة ، وحمران ، وعبد الأعلى ، مقبلا [ عليهم بوجهه ] يحدّثهم بمثل ما ذكرت ؛ فلمّا حضرت الصلاة ، قام فصلّى بهم . [ قال داود : ] فسألت هؤلاء جميعا ، فحكوا لي حكاية معتّب . « 3 » استدراك ( 1 ) الخرائج والجرائح : يونس بن عبد الرحمن ، والمغيرة بن ثور ، قالا : سمعنا داود الرقّي يقول : كنت بإرمينية « 4 » ، وعليّ دين فادح ، فبينا أنا كذلك في بعض طرق أرمينية ، فإذا بهاتف بي ، فنظرت يمنة ويسرة فلم أر شيئا ؛ فرفعت رأسي ، فإذا أنا بأبي عبد اللّه عليه السّلام على الريح ، تخفضه مرّة وترفعه أخرى ، فهبته ، قال لي : يا داود ! لن تقضي دينك حتّى تحفظ القرآن . قلت : ما أتى بك هاهنا ؟
--> ( 1 ) الأكمة : التلّ . ( 2 ) سورة ص : 39 . ( 3 ) 2 / 622 ح 23 ، عنه البحار : 47 / 100 ح 120 ، وإثبات الهداة : 7 / 410 ح 145 ، ومدينة المعاجز : 405 ح 180 . ( 4 ) أرمينية : اسم لصقع واسع عظيم في جهة الشمال ، وحدّها من برذعة إلى باب الأبواب ، ومن الجهة الأخرى إلى بلاد الروم وجبل القبق . . . ( مراصد الاطلاع : 1 / 60 ) .